آقا محمد علي كرمانشاهي
المقدمة 18
مقامع الفضل
حكم القرآن ، فاستخارا في هذا الأمر ، فظهرت تلك الآية الكريمة : إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » ، فلم يجد الولد بدّا من الانصياع لنصيحة والده وموعظته . هاجر المرحوم المؤلّف هجرات أخرى ، منتفعا من فوائد السفر ، فاستقرّ به المقام في بلد الكاظمين عليهما السّلام ، واشتغل هناك بالتأليف والتدريس لعلوم الفقه الجعفري حتى سنة الطاعون الكبير الذي أصاب تلك الديار . وفي هذه الحقبة من الزمن كان الناس في منطقة كرمانشاه يواجهون هجمة عنيفة من أهل الفتن والمخرّبين ، والأوباش وأصحاب الشبهات العقائديّة ، فما كان منهم إلّا أن أرسلوا طلبات مكرّرة إلى العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّه طالبين منه فيها إرسال ولده المعظّم - المؤلّف - للوقوف بوجه المعتدين ، والتصدّي للمنحرفين ، ولحراسة هذا الدين ، وحماية ثغور المسلمين ، ومقاومة الحاقدين والمعاندين ، وقلع وقمع فتنة هؤلاء الضالّين . فكان ظهور الطاعون وانتشاره في أرض العراق سببا ، وهذا الطلب المكرّر من أهل كرمانشاه الغيارى سببا آخر ، دفعا بأستاذ الكلّ أن يصدر أوامره بإرسال ولده العزيز الآقا محمد علي إلى كرمانشاه . لكن استئناس المرحوم المؤلّف بالفيض الذي يحصل عليه من جوار العتبات المقدّسة ، ورغبته في استمرار بقائه بالقرب من تلك الأجواء الطاهرة ، جعله لم يطب نفسا لذلك الحكم الذي أصدره والده ، فتقدّم بالتماس لوالده يرجوه فيه تغيير هذا الحكم والعدول عنه ، لكن الأب فرض عليه ذلك ، واعتبره واجبا عينيّا عليه ، قائلا له في عبارة موجزة كتبها في سطر واحد : « اذهب ، اذهب . . فإن لم تذهب فأنت عاقّ » .
--> ( 1 ) لقمان ( 31 ) : 13 .